النويري
48
نهاية الأرب في فنون الأدب
المال ، ولا يجدون الأكياس ؛ فإن رضى القوم بما وجدوا من القرنفل على أنطاعهم أخذوه ، ومن لم يرض منهم تركه وعاد إلى مركبه ، ثم يعود في اليوم الثاني فيجد كيسه بحاله ، ولا يرى للقرنفل أثرا ، ولا تقع عين أحد من التّجار على أحد ممّن هو في تلك الجزيرة ، ولا يقفون على موضع القرنفل ولا على شجره . وهذه الحكاية شبيهة بما ذكرناه في أمر العود . قال التّميمىّ : وقد كان وقع إلىّ ذكر هذا بعينه ؛ وزعم الَّذى أخبرني : أنّهم قديما كانوا يجدون أكياسهم مع القرنفل على الأنطاع بحالها ، فكان الرجل إن اختار القرنفل حمله وترك الكيس ، وإن اختار المال أخذه وترك القرنفل ، إلى أن غدر التّجار بهم في بعض السنين ، فحملوا المال والقرنفل ، وانقطع جلب القرنفل سنين كثيرة ، وغلا حتّى لم يقدر عليه ، ثمّ عادوا ولزموا العدل مع أهل الجزيرة ، فصاروا عند ذلك لا يجدون فوق الأنطاع غير القرنفل فإن رضوا به حملوه ، وإن سخطوا تركوه ليلتهم ، ثم عادوا في اليوم الثاني فوجدوا أموالهم . وهذه الحكاية نحو ما قدّمناه في العود .